هذا هو التسويق أهم 14 نصيحة يخبرك بها سيث جودين

يقضي رائد الأعمال “سيث جودين” غالب حياته المهنية كاتبًا يُلهم الناس كيفية التطوير والارتقاء بمستوى مهاراتهم، وألّف في هذا العديد من الكتب مثل: البقرة الأرجوانية والمُنخَفضْ والتسويق بالإذن وكتابُنا موضوع هذه المقالة: هذا هو التسويق، وغيرها من الكتب التي لاقت رواجًا ووُصفت بأنها من أكثر الكتب مبيعًا على أمازون. بالإضافة إلى مدونته التي نشر أول مقالة فيها عام 2002، وما زال مستمرًا في التدوين لوقتنا الحاضر.

يحكي لنا “سيث جودين” في كتابه “هذا هو التسويق” خلاصة خبراته العملية في التسويق التي يُسميها “جذور التسويق”. فقد شبّه عملية التسويق بزهرة عباد الشمس، فحتى تصل إلى ما هي عليه من نمو وطول عالي، يجب أن تكون جذورها عميقة ومتشعبة. وهكذا مع التسويق، لن تصل إلى تحقيق أهدافك، دون أن ترعى الجذور وتجعلها عميقة. فما أهم ما شاركنا إياه سيث في كتابه؟

أولًا: لا تكن مسوقًا تقليديًا: التسويق بين الماضي والحاضر

انظر حولك، ستجد أن التسويق قد تغير كثيرًا مع مرور الزمن، إلا أن أفكار المسوقين لم تواكب هذا التطور بعد، فتجدهم يجربون طرقًا قد عفى عليها الزمن ولم تعد صالحة أو لم تعد بالتأثير الكافي في وقتنا الحالي. ففهمنا لما يجب علينا كمسوقين فعله ما زال بدائي وأناني، نصرخ ونسرق من منافسينا ونشعر بالعار مما نفعل، ونفترض أن الجميع مثلنا ولكن ينقصهم المعرفة.

1. لماذا نخوض حربًا في التسويق؟

لنرجع خطوة إلى الوراء، ونبدأ بسؤال بسيط: ما هو التسويق؟ الجواب ببساطة واختصار حسب جمعية التسويق الأمريكية AMA: هو مجموعة من الأنشطة والعمليات من أجل إنشاء عروض ذات قيمة للعملاء والمجتمع، وتقديمها لهم عن طريق التواصل والتبادل

لا يعارض “سيث جودين” مثل هذه التعريفات للتسويق ولكنه يجدها بسيطة، فهو يرى التسويق عملية أعمق ومليئة بالسخاء والكرم، وتقديم المساعدة للعملاء في حل مشكلاتهم عن طريق سرد القصص وبناء الروابط.

ويسأل سيث المسوقين سؤالًا جوهريًا؛ لماذا نشحذ سيوفنا ونوجهها نحو بعضنا بعضًا إذا كان عملنا يركز بصورة أساسية على العملاء، على شريحتنا المستهدفة التي نستطيع تقديم أفضل قيمة لهم؟ فالتسويق هو الفرصة في إحداث تغيير للأفضل، ليس عن طريق الصراخ وإحداث الصخب وإكراه الناس، بل عن طريق خدمتهم وتقديم قيمة لهم. فتحرر من فكرة المنافسة الشرسة بينك وبين زملائك في الصناعة، وركز على العملاء؛ فُهُم بوصلتك.

2. هل عملية التسويق تتلخص في الإعلانات؟

على مدار سنوات عدّة، كان إنشاء الإعلانات أو شراؤها أفضل الطرق التسويقية للعديد من الشركات، للوصول إلى الجمهور وإحداث أثر فيهم، فقد كان كل دولار تدفعه في الإعلانات مساويًا للمبيعات التي ستحققها، ما سبّب اختلاطًا في المفاهيم، فالمسوقون يرون أن الإعلانات هي عملهم الرئيسي، وهو ما مر به سيث جودين، إلى أن خضع إلى حقيقة أن هذا لم يعد صحيحًا الآن. في وقتنا الحالي، عمل المسوق هو النظر بعين الجمهور وخلق الأفكار من منظورهم، بمعنى أن تكون بوصلتك هي السوق المستهدف.

3. لما علينا أن نخجل من التسويق؟

المسوقون اليوم يواجهون معضلة كبيرة في الثقة؛ يرجع ذلك إلى أفعال بعض المسوقين من طرق احتيالية للربح السريع وخداع الناس، إضافةً إلى الطرق الوقحة في جمع بيانات العملاء، كل هذا كان على حساب ما يمكن للمسوقين تقديمه. لا يسعى المسوقون الحقيقيون كما يرى سيث إلى إيقاع أكبر عدد من العملاء في فخاخهم، بل يسعون إلى بناء علاقات فعالة لتقديم الأفضل لهم ومساعدتهم على إحداث تغيير إيجابي في حياتهم، إضافةً إلى كسب محبتهم.

ينطوي التسويق على خلق قصص تسويقية صادقة، يتردد صداها بصورة مستمرة على مدى طويل. وعندما تنتشر أفكارنا، نسعى إلى تغيير الثقافة، أي أننا نبني شيئًا سيفتقده الناس إن لم يعد موجودًا. أما النوع الآخر من التسويق، القائم على الضجيج والخداع والأنانية فحبله قصير، أيًا كانت الأهداف الصغيرة التي نحققها عن طريقه.

ثانيًا: لا تسوّق لمنتجك أو خدمتك بحد ذاتها

عندما تسوق فأنت تقدم حالة عاطفية جديدة، خطوة أقرب لتحقيق أحلام ورغبات عملائك، لا تقدم لهم المنتج فقط. – سيث جودين

لا يرغب الناس بمنتجاتك، بل بما ستقدمه لهم من أحاسيس ومشاعر عن طريق المنتج أو الخدمة. عندما يرغب شخص ما بتثبيت رفٍ في جدار منزله، ثم يذهب لشراء مثقب، فهو لا يشتريه من أجل فتحةً قطرها ربع بوصة ليضع فيها المسمار لتثبيت الرف، بل يشتري الراحة والأمان حينما يرى كل شيء مثبت على الجدار.

كل شخص لديه رؤية ما للعالم ويعيش قصة تختلف بشكلٍ ما عن الآخر، ونحن كمسوقين نسعى جميعًا إلى إيصال مشاعر معينة لعملائنا، بغض النظر عن منتجاتنا أو خدماتنا وعن الاستراتيجيات التي نتبعها. المنتج هو الطريق فقط لتحقيق المشاعر المستهدفة والنتيجة المطلوبة.

لا تقلل من قدر مشاعر عملائك وطريقة تفكيرهم، ونظرتهم للحياة أو لك. بمجرد توصيل شعور كالانتماء أو راحة البال أو التقدير الذاتي أو غيرها من المشاعر التي يسعى عملاؤك للوصول إليها، فقد قدمت القيمة فعلًا لهم. وفي سياق متصل، يشير سيث إلى سؤالين يجب على المسوقين إجابتهم قبل اتخاذ أي قرار تسويقي: من المناسب لهم المنتج؟ وما الذي سيحققه لهم؟، فالتسويق هو مساعدة جمهورك في أن يصبحوا أشخاص أفضل من وجهة نظرهم.

ثلثًا: لا تُغفل أهم 3 أدوات في التسويق

العمل في التسويق من أسهل ما يكون إذا فهمت الغرض منه جيدًا، لا نحتاج إلى أحدث الاختراعات والاختصارات لإيصال الفائدة والقيمة لعملائنا. لدينا 3 أدوات خالدة ودقتها متناهية وتحقق أهدافنا:

  1. نسرد القصص: تلك التي يتردد صداها وتصمد أمام تغير الوقت، قصص صادقة تعبر عن أفعالنا ومنتجاتنا أو خدماتنا.
  2. نبني الروابط: فالناس تريد أن تكون جزءًا من شيء ما، يوصل لهم مشاعر وقيمة محددة.
  3. نصنع الخبرات: وذلك عن طريق تجارب استخدام المنتج، أو التفاعل مع الخدمة بصورة ما.

قد يغفل بعض المسوقون عن واحدة من هذه الأدوات، فيخطئ أحدهم بظنه أن الناس تريد المنتج الذي يقدمه، ولديهم المعرفة الكافية والقدرة المناسبة لاتخاذ القرار بمفردهم، فيغفل عن سرد القصص. والأدهى أن يظن المسوق أن الناس مثله يحبون ما يحب ويريدون ما يريد، فيبدأ بداية خاطئة تمامًا ويسيء استخدام أدواته.

رابعًا: احترم عملائك وتعاطف معهم واصبر على ذلك

المسوق الجيد لديه الذكاء العاطفي الكافي لمعرفة أن ما يسعى إليه، ليس بالضرورة ما يسعى إليه جمهوره المستهدف، فهم لا يؤمنون بما تؤمن به ولا يهتمون بما تهتم به. لذا، من المهم استخدام التسويق في حل مشكلات العملاء أنفسهم، لا مشكلات الشركة التي تعمل بها.

التسويق يتطلب القدر الكافي من احترام احتياجات العملاء والتعاطف مع نظرتهم للحياة، والصبر عن طريق استمرار إرسال رسائلك التسويقية المُستهدفة، فذلك هو جوهر التسويق كما يراها سيث جودين.

خامسًا: لا تصنع المفتاح قبل أن تجد قفلًا له

يؤكد سيث في مواضع مختلفة في كتابه على ضرورة أن ينظر المسوق إلى المشكلة أولًا قبل إيجاد حل ما، وينصحك بأن تسأل نفسك قبل طرح أي منتج أو خدمة: ما المشكلات التي تواجه جمهوري المستهدف ويسعون إلى حلها، وما التغيير الذي يبحثون عنه؟ إجابتك ستضيف الوضوح وتزيد من قيمة جهودك، وبالتالي تحقيق أهدافك.

ولا شك في أننا جميعًا نحب القصص الملهمة ﻷشخاص تحدوا الصعاب، وأحدثوا تغيرًا كبيرًا في صناعة ما. لكن كمسوق، فإن هذا عبء ثقيل وسيكون عذرًا غير مبرر تستخدمه في أوقات يأسك. لذا، لا تبحث عن التغيير المستحيل، واجعل ما تسعى إلى تحقيقه عن طريق منتجك أوخدمتك محدد واضح وقابل للتحقيق، وتستطيع أن تفعله مرة بعد أخرى بنجاح مع تحديات أكبر.

سادسًا: عملك في التسويق لا يعني استهدافك أكبر قدر من العملاء

استهداف الجميع يعني أن لديك شرائح متنوعة مختلفة وكبيرة من البشر، وهذا عدد كبير جدًا من الناس الذين لن يبالوا بك وبما تقدمه. لهذا فإن تخصيص جمهور مستهدف، يهتم بما تقدمه خطوة أساسية في عملك. حتى تبدأ في تخصيص استهداف الشريحة المناسبة لك؛ اسأل نفسك: ما الذي يميز عملائي عن غيرهم من البشر؟ واعلم أنه كلما خصصت إجابتك، جعلت لجهودك معنى وقيمة أكبر، فليس الجميع لديه المشكلة أو الرغبات نفسها.

ينصحك سيث جودين هنا باستهداف شريحتك باستخدام التركيب النفسي لا التركيب السكاني. فبدلًا من أن تحدد جمهورك المستهدف بناءً على مستوى تعليمهم أو عرقهم، تستطيع تحديدهم عن طريق نظرتهم للحياة. فلكل منا مبادئه الأساسية وطريقته الخاصة في تقسيم العالم والحكم على الأمور، ويستحق كل منا أن يُتعامل معه باحترام. في التسويق، نبحث عن “وجهة النظر” وندعو من يشارك وجهة النظر نفسها إلى الانضمام إلينا.

لتبسيط الأمر، إذا ما نظرنا إلى عملاء دنكن دونتس وستاربكس في بلدهم الأم، وعلى الرغم من أنهم يقدمون الخدمة نفسها وهي بيع القهوة، إلا أن اختلاف الصفات السكانية بينهم واضح وضوح الشمس، ولكن سيث لم يركز على هذا الاختلاف بقدر ما ركز على اختلاف الاستهداف النفسي العميق بينهما.

فتجد ستاربكس تقدم خدماتها لمجموعة ما، لها وجهة نظر مختلفة عن: القهوة والوقت والمال والمجتمع والفرص والرفاهية. وكذلك دنكن دونتس، استهدفت مجموعة معينة لها وجهة نظر مختلفة أيضًا. وعن طريق التركيز على هذا الاستهداف، استطاع كلٌ منهما بناء علامة تجارية ناجحة وقوية على مر السنين.

سابعًا: شجاعتك كمسوق تكمن في استهداف الحد الأدنى “القابل للتطبيق”

استهداف الحد الأدنى

مما يعيب فكرة استهداف الجميع هو الملل، فنحن نقدم العديد من التنازلات لإرضاء كل الناس وعدم الإساءة لمجموعة ما، وهو ما سينتج عنه أفكار تسويقية مملة بجودة متوسطة، فهي تحتاج لتناسبهم جميعهم في النهاية. وهذا إن دل على شيء، فسيدل على ضياع أفكار المسوق وتشتته وضعفه، فهو لا يعرف من هو جمهوره.

تنظيم مشروعك حول مفهوم “الحد الأدنى” سيؤدي بك إلى النمو باستمرار، لكن، كثيرًا ما يخطئ المسوقون بنسيان ما هو “قابل للتطبيق” عند استهداف “الحد الأدنى” عمومًا. فمن غير المجدي إطلاق منتجات وتسويقها إن لم يكن لها سوق فعلًا، وهذا يُرجعنا إلى النقطة الخامسة (لا تصنع المفتاح قبل وجود قفل). يُسعفنا هنا مفهوم الريادة الرشيقة، التي يشير إليها سيث بقوله: فكر بصورة مصغرة وسريعة

فالمنهاج الرشيق في إطلاق المنتجات بجانب الاستهداف الذكي، والمخصص للعملاء الذين نسعى لخدمتهم وتنميتهم هو طريقك للنجاح.

الهدف الأسمى من البحث عن عملاء الحد الأدنى، هو إيجاد الشريحة التي تفهم التغيير الذي تسعى إليه، ويحبون تطبيقه معك عن طريق المشاركة والتفاعل والولاء لك. وهذا ما نسعى له، ولن تستطيع الحصول عليه من الجميع، وهنا، يضع سيث بين يديك هذه العبارة لتملأها بما يناسب: “منتجي/ خدمتي هو لمن يؤمن بـ …. وسأركز على من يرغبون بـ …. وأعدهم أن التفاعل مع ما أقدمه سيساعدهم في الحصول على ….”

ثامنًا: افهم دوافع البشر وما يدور بداخلهم

في عالم مملوء بالخيارات المتعددة وضيق الوقت، كيف يحكّم عملائك اختياراتهم؟ الأمر ليس بهذه السهولة، فالبشر مختلفون عن بعضهم بعضًا فيما يؤمنون ويفكرون به ويرون أنه صائب، كذلك يختلفون في دوافعهم لجعل الأمور أفضل وفهمهم لما يريدون حقًا.

يحتاج المسوق إلى فهم أن البشر يتخذون قراراتهم بصورة غير عقلانية في معظم الأحيان (القرار يكون عقلاني لمتخذ القرار؛ لأنه اتخذه لتحقيق مشاعر ما). وقد ضرب لنا سيث مثالًا شيقًا هنا وهو طعام الحيوانات، الكلاب بالتحديد. فنحن لا نعلم إن كان هذا النوع الذي يختارونه لذيذًا فعلًا لحيواناتهم ويستمتعون به ويستحق ثمنه الغالي، ولن يستطيعوا هم تقرير ذلك أيضًا، لكننا متأكدون من أن صاحب الحيوان نفسه يعجبه هذا النوع المحدد من الطعام أكثر من غيره.

أي إن طعام الحيوانات لا يُصنع للحيوان نفسه، بل لمالكه من أجل أن يشعر بالرضا عن طريقة عنايته بالحيوان الذي بدوره يستجيب لهذه العناية بالولاء لصاحبه والتودد له. أضف إلى ذلك، الحالة التي يشعر بها المالك عندما يشتري سلعة فاخرة وتعد رفاهية. مثل هذه المشاعر تجعل بعض مُربي الحيوانات يرغبون في دفع مبالغ أكثر، في مقابل طعام خالٍ من الجلوتين ويحوي عناصر عالية القيمة من “الوهم”.

ليس بالضرورة أن تعتمد خيارات السوق المستهدف على أفضل سعر وأفضل أداء لمنتجاتنا، وليس هذا ما نسعى إلى تسويقه. إذ يعتمد البشر على عوامل مختلفة من المدخلات والمشاعر لاتخاذ القرار نفسه، وشريحتنا المستهدفة (الحد الأدنى القابل للتطبيق) تهتم بمشاعر معينة ولديها عدد من المدخلات المشتركة فيما بينهم.

تاسعًا: ابدأ برسم المحور الصادي والسيني وابحث عن أقصى الحدود

هل تذكر رسم محاور الإحداثات في صف الرياضيات؟ سنرسمه أيضًا في التسويق، لكن لا تقلق، لن نستعمل الأرقام هنا، بل السمات التي يبحث ويهتم بها جمهورك المستهدف وتُحدِث مشاعر ما في نفوسهم. كل محور سيمثل شيئًا من هذه الأمور، قد يكون السعر أو الأداء أو المستوى أو الفعالية أو الصحة، وغيرها.

البحث عن أقصي الحدود في التسويق

حسب المثال الذي ذكره سيث، توجد ست طرق لتحصل على الألماس عبر المدينة، إذ قسم المحورين حسب: سرعة التوصيل والأمان. ما وضح له أن سيارة مصفحة وخدمة البريد سيحققان ويضمنان توصيل ظرف صغير من الألماس بأمان عالي، ولكن واحدة منهم ستأخذ وقتًا طويلًا للتوصيل، أما الأخرى فستأخذ بضع ساعات فقط.

ما يميز هذه الطريقة التي وصفها سيث جودين في كتابه هذا هو التسويق، هي سهولة توضيح جميع الخيارات الممكنة، اعتمادًا لما تسعى إلى إيصاله من مشاعر. فالعملاء غير مهتمين بالميزات بقدر اهتمامهم بالمشاعر التي تثيرها هذه الميزات فيهم. وقد اقترح سيث بعض المحاور التي يمكنك أن ترسمها حسب ما تستهدف:

  • السرعة
  • السعر
  • الأداء
  • المكونات
  • مستوى النقاء
  • الاستدامة
  • الوضوح
  • تكاليف الصيانة
  • الأمان
  • التوزيع
  • الحداثة
  • تأثير الشبكة
  • الخصوصية
  • الصعوبة
  • الخطر
  • التجربة
  • المحدودية

بعد أن تختار سمة لمحور “سين” اختر سمة لمحور “صاد” ثم ضع كل الاحتمالات التي يملكها عميلك في الشبكة، ستحصل بعدها على خريطة من البدائل الممكنة التي يستطيع أي إنسان مشغول أن يجد حلًا لمشكلته من خلالها. انتبه، ليس هذا الهدف الأساسي لرسمها، فنحن نرسم هذه المحاور لنجد مكانًا لنا ولمنتجاتنا أو خدماتنا لنتموضع في أقصى الحدود ونتميز.

عادةً ما يختار المسوقون السمات ذات الشعبية بين الناس، لذا تجدهم مزدحمين في ربع معين. للأسف هذا الازدحام يحير العملاء، وقد تجدهم معرضين عن تجربة منتجك أو المنتجات الأخرى البديلة؛ لأنه إن كان يوجد احتمال أن ينجح منتج والآخر لا، فالأفضل ألا اختار من البداية، هكذا عبّر سيث في كتابه عن الأمر.

بدلًا من اختيار السمات ذات الشعبية، التي تختارها البدائل الأخرى (المنافسون) لما تقدمه، ابنِ ربعك الخاص عن طريق البحث عن محورين تغاضى عنهما الكثيرين، ابنِ قصتك عليهم؛ قصة حقيقة تفي بما تعد. هذا من شأنه أن يضعك في مكان، حيث لا يوجد خيار أفضل للعملاء سواك.

عاشرًا: راقب ثم اختبر وحلّل بصورة دائمة

ما الذي يرغب به عملاؤك؟ لا تتوقع أن تحصل على إجابة منهم بمجرد السؤال. تتمثل مهمتنا في مراقبة الناس، ومعرفة ما يحلمون به، ثم بناء ما يحقق لهم هذه المشاعر. يوضح سيث جودين أننه تواجهنا في أثناء تعاملنا مع الناس 3 مشكلات أساسية:

  • يخلط الناس بين الاحتياجات والرغبات

ولكن ما نحتاجه فعلًا كبشر هو الهواء والماء والصحة وسقف فوق رؤوسنا. أي شيء غير هذا فهو رغبة، ولكن الناس يقررون في أنفسهم بعض الرغبات على أنها احتياجات.

  • يفكر الناس كثيرًا برغباتهم

تلك التي يظنون أنها احتياجات، ولكنهم سيئون في إيجاد طرق جديدة في تلبية هذه الرغبات، وفي الغالب يفضلون استعمال حلول مشهورة، حتى إن لم تعمل جيدًا معهم لذلك يبقون عالقين.

  • نظن أن جميع الناس ترغب بالشيء نفسه

وفي الحقيقة هم ليسوا كذلك، فتجد المتبنين الأوائل يبحثون عن الجديد، وغيرهم يبحث عن أشياء لا تتغير. تجد جزءًا من الناس يرغب بأيس كريم بالشكولاتة والآخر بالفانيليا.

هذه المفاهيم الخاطئة قد تصنع حاجزًا لك بين منتجك أو خدمتك وبين عملائك، ابدأ بالتخلص منها عن طريق تركيز جميع جهودك على الشريحة التي تظنها تناسب منتجك حسب مراقبتك لهم، ثم احكي القصص التسويقية عن التغيير الذي تسعى له، بعدها انظر وحلل كيف تفاعلت معك هذه الشريحة.

الحادي عشر: اطلب النصح لا التقييم

العميل غير الراضي -الذي لا يعجبه ما تقدمه- قد يكون على حق وقد يكون مخطئًا تمامًا. لهذا يرى سيث جودين أن طلب تقييم المنتج الذي تقدمه هو ضرب من الغباء، لأنك تترك للناس فرصة بأن يقولوا أن ما صنعته لا جدوى منه. وهذا ما يُلاحظ حقيقةً في العديد من المنتجات ككتب أمازون مثلًا، إذ 12% من واحد وعشرين ألف مراجعة على رواية “هاري بوتر وحجر الساحر” أعطوا الكتاب نجمة أو نجمتين.

يُبين هذا أن للرواية نوعين من الجمهور، المؤيد الذي وجد أن الرواية حققت له رغبة وشعور معين في داخله، والمعارض الذي يشعر بالرضا عبر التقليل من عملك والتشجيع على كرهه. كلا النوعين من العملاء على حق كما يرى سيث، لكن يقترح بدلًا من سؤالهم عن تقييم ما تقدمه، اطلب النصح منهم. كأن تقول: قد صنعت هذا الذي يعجبني وأظن أنه قد يعجبك أيضًا، ما النصيحة التي يمكنك تقديمها لي لأجعل هذا الشيء مناسب وأقرب إلى ما تحتاج إليه؟

سؤال النصيحة سيساعدك على فهم العملاء الذين تفاعلوا مع منتجك أو خدمتك ورؤية رغباتهم وأحلامهم وما يخافون منه. ستعطيك نوع من اتضاح الرؤية لما يمكنك تحسينه مستقبلًا وإن كانت المشكلة فيما تقدمه أم لا. فعن طريق التقييم قد يعطيك عميل ما نجمة بسبب أن التوصيل تأخر عن موعد ما عليه حضوره، أو بسبب غضبه لأنه أنفق أكثر مما خطط له، بعكس أن يعطيك عميلك نصيحة مفيدة بناءة.

الثاني عشر: اسع إلى تحقيق تأثير الشبكة فهو عامل جذري في نجاحك

تحقيق تأثير الشبكة

نجح جهاز الفاكس في الانتشار ليس بسبب ذكاء الحملات الدعائية التي بناها المسوقون، وإنما بسبب أن جهاز الفاكس يعمل بامتياز إن كان لزميلك جهاز فاكس أيضًا. نجاحك في الانتشار لا يعتمد على حملاتك الدعائية بقدر ما يعتمد على تجربة عملائك وما بعدها. هل ما قدمته سيستحق أن يخبر به عملاؤك أشخاصًا آخرين؟ أنت لا تحتاج إلى بذل مجهود مع عملاء لن يوصوا بك عند من يشاركهم الرغبات والأحلام نفسها.

الثالث عشر: اهتم بهوية منتجك

إحدى طرق التواصل مع البشر هي عن طريق الرموز والأشكال والاختصارات، هذه الحروف (س – ي – ا – ر – ة) ليست صورة للسيارة بحد ذاتها، ولكننا اتفقنا أنه عند رؤية هذه الكلمة فجميع من يعرف اللغة سيخطر بباله السيارة كما نعرفها جميعًا. نستخدم في التسويق الرموز والأشكال وأحيانًا الاختصارات لإيصال دلالات معينة لعملائنا المستهدفين.

فتنفق مثلًا العلامة التجارية نايكي ملايين الدولارات لترسخ في أذهان عملائها أن أيقونة “سووش” هي رمز لإمكانات البشر والكفاءة والأداء العالي.

لوجو نايك

مصدر الصورة

يجب أن يملك المسوق أولًا الفهم الجيد أن الرموز والاختصارات قد لا تملك المعنى نفسه لدى جميع البشر، وثانيًا الوعي الكافي لمعرفة الرموز المناسبة لعملائه، ثم أخيرًا الشجاعة الكافية لبناء رمز جديد إن لزم الأمر. فتصميم الشعار الذي تستخدمه والقصص التي ترويها، وكيفية ظهور أعمالك المختلفة للعامة، كلها جوانب مهمة ترسخ صورة ما في ذهن عملائك عنك.

الهوية ليس فقط شعار منتجك، بل هي الطريقة التي تفي بها بوعدٍ لعملائك. نايكي لا تملك فندق لعلامتها لكن إن قررت ذلك، فسيكون لدى عملائها بعض التخمينات عن ماهية ما سيكون عليه. وهذا من وجهة نظر سيث جودين هو المعنى للهوية التجارية: التوقعات العاطفية تجاهك من عملائك.

الرابع عشر: استمر، عملية التسويق لا تتوقف

ما يتكرر يُقرر

النسيان من سمات البشر، من الطبيعي أن ينسى الناس ما قرأوا أو ما شاهدوا أو ما سمعوا، لكننا نتذكر ما يُكرَر علينا. كلما تكرر ظهورنا لعملائنا المستهدفين ازدادت ألفتهم لنا، ثم شيئًا فشيئًا نبني في داخلهم “الثقة”. يخطئ المسوق عندما يبدأ بالشعور بالملل من القصص التي يرويها ومن التغيير الذي يريد إيصاله، فالاستمرارية هدف أساسي يجب أن يكون لدينا الوعي الكافي له.

إذا ما نظرت لرواد الأعمال في هذا العصر، فستلاحظ بلا شك سمة التسرع والاستعجال. ينشؤون المشاريع، ثم إن لم تمش كما خططوا لها في مدة زمنية معينة، يفقدون الأمل ويستسلمون عن مواصلة المشروع. لكن ما لا تدركه أن السوق يربط التكرار بالثقة، فلا عجب أنك لم تحصل على فرصتك في كسب ثقة عملائك عندما فقدت الأمل في منتصف الطريق.

ختامًا، هذه كانت جزءًا من أفكار عدّة وضحها سيث جودين في كتابه هذا هو التسويق، ما زال الكتاب يحوي أفكارًا أخرى كثيرة لا يسع لملخصٍ أن يشملها. فإذا كنت رائد أعمال أو تعمل في التسويق أو إن كنت فقط ترغب في إحداث تغيير في هذا العالم عن طريق منتج أو خدمة أو فكرة ما، فعليك بهذا الكتاب لتبنِ لك جذورًا عميقة ومتشعبة. ولا تنسَ مشاركتنا أهم الأفكار التي ألهمتك في التعليقات.

تم النشر في: تلخيص كتاب منذ ساعتين

المصدر