كيف تحافظ على الأمان الرقمي عند العمل عن بعد؟

كيف-تحافظ-على-الأمان-الرقمي-عند-العمل-عن-بعد؟

إذا كنت على وشك العمل في وظيفة عن بعد، فغالبًا ما تُقدَّم إليك الكثير من النصائح حول كيفية تهيئة بيئة عمل مناسبة داخل منزلك، أو عن كيفية تنظيم وقتك وترتيب أولويات العمل، ولكن عادةً ما تُنسى النصائح عن كيفية الحفاظ على أمانك الرقمي وضرورة تحقيقه، على الرغم من أهميته القصوى. إذًا، كيف تحافظ على الأمان الرقمي عند العمل عن بعد؟

جدول المحتويات:

ما هو الأمان الرقمي؟

يتشابه الأمان الرقمي Digital Security مع الأمان في العالم الواقعي، ففي حين يسعى الأمن في مفهومه العام إلى حماية ممتلكاتك المادية، يسعى الأمن الرقمي إلى حماية ممتلكاتك الرقمية غير المادية، والتي تشمل الأنظمة ككل والأجهزة الرقمية والمعلومات والبيانات.

يحافظ الأمان الرقمي على سلامة هذه الممتلكات ويضمن عدم تعرّضها للتهديدات والمخاطر السيبرانية، كما يضمن استمرارية توافر الخدمات الرقمية؛ وذلك بالاعتماد على مجموعة من الإجراءات الوقائية والتدابير الأمنية، وبمساعدة بعض أدوات الحماية.

الفرق بين أمن المعلومات الرقمية والأمن السيبراني

يشير كل من أمن المعلومات الرقمية والأمن السيبراني إلى جوانب متقاربة من الأمان الرقمي، إذ يشمل أمن المعلومات الرقمية حماية جميع أنواع البيانات والمعلومات الموجودة في الوسائط الرقمية أثناء تخزينها واسترجاعها، بغض النظر عن الوسائط التي تنقلها أو الأجهزة المستخدمة لتخزينها؛ بما في ذلك البيانات الشخصية وقواعد البيانات والملفات والوثائق الإلكترونية وغيرها.

بينما يركز الأمن السيبراني على حماية الأنظمة الرقمية؛ بما في ذلك الشبكات والأجهزة المُكوّنة لها مثل: الخوادم وأجهزة الشبكة وأجهزة الحواسيب، وحماية أنظمة التشغيل والبرامج والتطبيقات، ويؤمنها ضد التعطيل من أثر الهجمات السيبرانية لضمان استمرارية العمليات الرقمية.

على الرغم من الاختلاف بين الأمن السيبراني وأمن المعلومات الرقمية، فإن الحدود بينهما غير دقيقة تمامًا ويمكن أن تتداخل. فيمكن أن يؤثر الأمن السيبراني الضعيف على سلامة وسرية المعلومات، وبالمقابل قد يؤدي نقص أمن المعلومات إلى ضعف الأمن السيبراني للأنظمة الرقمية. لذا تعتمد الاستراتيجيات الشاملة للأمان الرقمي على تكاملهما لضمان حماية شاملة للأنظمة والمعلومات الرقمية.

ما أهمية الأمان الرقمي؟

أثناء العمل عن بعد؛ أنت تعتمد على الإنترنت بشكلٍ كامل وفي مختلف مراحل العمل، ما يعني أنك معرض للمخاطر السيبرانية المختلفة في أي لحظة، لذا من الضروري تحقيق الأمان الرقمي الذي سيقدم لك:

  • حماية معلوماتك: يساعدك الأمان الرقمي على حماية بياناتك الشخصية اللازمة للدخول إلى نظام العمل، إضافةً إلى بيانات ومعلومات العمل التي تستخدمها لإنجاز مهامه، أو البيانات الخاصة بالملفات النهائية لهذه المهام.
  • الحفاظ على وظيفتك: إذا حدث أي انتهاكات أمنية أو تسرب لمعلومات العمل بسببك، فقد تخسر وظيفتك. وبالتالي يساهم الأمان الرقمي في الحفاظ على وظيفتك، وتعزيز ثقة أصحاب العمل بأدائك.
  • استقرار العمل: بعد التعرض لهجوم سيبراني؛ قد يأخذ الأمر الكثير من وقت الشركة والموظفين للعودة إلى حالة الاستقرار قبل التعرض للهجوم، ما قد يؤدي إلى توقف سير العمل وبالتالي توقف الخدمات المُقدّمة. يمكن تجنب كل ذلك بالتوظيف الصحيح للتقنيات التي تحقق الأمان الرقمي، والذي يضمن استمرارية العمل واستقراره.
  • تجنّب المشكلات القانونية: يُعد تطبيق الأمان الرقمي امتثالًا للقوانين والتشريعات المتعلقة بحماية البيانات الشخصية والمعلومات الحساسة الخاصة بالأفراد والشركات، مما يجنبك الوقوع في المخاطر القانونية ويقلل من العواقب القانونية المحتملة.

أنواع الأمان الرقمي

تتعدد أنواع الأمان الرقمي لتواكب تطور التكنولوجيا الدائم، والتي يستغلها المخترقون لإنشاء تهديدات جديدة، لذا يستمر تطوير أساليب وتقنيات الأمان الرقمي للتصدي لهذه التهديدات. ومن أبرز أنواع الأمان الرقمي:

1. أمان النظام

يشير أمان النظام System Security إلى مجموعة الإجراءات التي تتعلق بحماية أنظمة التشغيل والأجهزة الرقمية من الهجمات السيبرانية والاختراقات، ومنها تطبيق إعدادات الأمان الفعالة وتحديث البرامج باستمرار وتطبيق سياسات صلاحيات الوصول.

2. أمان الشبكات

يهدف أمن الشبكة Network Security إلى حماية الشبكات بأنواعها السلكية واللاسلكية، إضافةً إلى تأمين تطبيقات الشبكات المختلفة، والاتصالات الرقمية. يشمل ذلك استخدام جدار الحماية النارية، ونُظم الكشف عن التسلل، وتشفير الاتصالات، وغيرها من التدابير لضمان سلامة عملية الاتصال وسرية البيانات والمعلومات المرسلة عبر الشبكات.

3. أمان البيانات

يعتمد أمان البيانات Data Security على عدة تقنيات مثل: تشفير البيانات بأنواعه وخوارزمياته الكثيرة، والنسخ الاحتياطي للبيانات، والسياسات الصارمة لتحديد صلاحيات الوصول. بهدف حماية البيانات الرقمية من الوصول غير المصرح به، أو الاستخدام غير القانوني أو الحذف أو التعديل والتلاعب.

4. أمان التطبيقات

يتفحص أمن التطبيقات Application Security بشكلٍ أساسي وجود ثغرات أمنية في التطبيق البرمجي لتجنب استخدامها من قِبل المخترقين مستقبلًا، كما يتحقق من صحة البيانات المُدخلة من قِبل المستخدم، ويتابع تنفيذ السياسات الأمنية الصارمة للتطبيقات، ويفرض تطبيق ممارسات التطوير الآمنة.

5. أمان الهوية والوصول

يحمي أمان الهوية والوصول Identity and Access Management Security هوية المستخدمين ويضمن منح مستخدمي النظام دخول مُصرّح به إلى النظام، ويمنح الوصول المناسب لأشخاص معنيين فقط ليتمكنوا من استخدام الموارد الرقمية، ويتحقق ذلك باستخدام تقنيات التعرف على الوجه وبصمة الأصابع.

6. أمان الويب

يحمي أمان الويب Web Security كل ما يتعلق بالويب من تطبيقات ويب ومواقع إلكترونية بأنواعها من المخاطر السيبرانية، ويتضمن توفير الاتصالات الآمنة عبر بروتوكول HTTPS، واختبار أمان الموقع أو التطبيق ككل وضمان خلوّه من الثغرات؛ لحمايته من هجمات الاختراق المعروفة مثل: هجوم حقن الشيفرة Code Injection، وهجوم منع الخدمة الموزع DDOS.

مخاطر الأمان الرقمي

تتنوع تهديدات ومخاطر الأمان الرقمي، وتختلف عن بعضها بالعنصر المستهدف، إذ تستهدف الأنظمة أو الأجهزة أو البيانات، مما يستدعي التعامل معها بجدية وتأمين الحماية لهذه العناصر ضد هذه التهديدات، من أبرزها:

  • ثغرات البرمجيات والنظم Software and System Vulnerabilities: من المرجح احتواء أغلب البرمجيات والأنظمة على ثغرات أمنية يمكن للمهاجمين الاستفادة منها في الوصول غير المصرح به إلى النظام أو البيانات، إذا لم يجر التعامل معها بآلية صحيحة.
  • البرمجيات الخبيثة Malware: تشمل أي نوع من أنواع البرمجيات الضارة التي تُحدث ضررًا لدى المُضيف، مثل الفيروسات، والديدان، وأحصنة طروادة، وتستهدف الأجهزة الرقمية بأنواعها.
  • الهجمات الموجهة Targeted Attacks: تستهدف هذه الهجمات مؤسسات أو أفراد محددين، وتسعى إلى تعطيل الشبكة أو الخدمات التي يقدمها موقع إلكتروني ما، مثل هجوم منع الخدمة الموزع DDOS الذي يزيد الطلبات على الموقع فوق طاقته الاستيعابية حتى يتعذر عليه تلبية الطلبات الفعلية، ما يؤدي إلى قطع الخدمة عنهم.
  • الاختراقات Hacking: ينفذها القراصنة Hackers لاختراق نظام حاسوب أو شبكة لغايات متعددة؛ كالوصول إلى المعلومات الحساسة أو سرقتها أو تخريبها أو تعطيل مزايا ما.
  • التصيد الاحتيالي Phishing: من أخطر التهديدات الأمنية وأكثرها حدوثًا، يُوهَم المستخدم فيها أنه يتعامل مع جهة موثوقة، ليزود المتصيد بمعلوماته السرية مثل: اسم المستخدم، وكلمات المرور، وبيانات البطاقات الائتمانية، ويحدث من خلال استغلال رسائل البريد الإلكتروني المزيفة، أو الروابط الضارة أو المواقع المزيفة المشابهة للحقيقية.
  • التجسس Spyware: تسعى عمليات التجسس الإلكتروني إلى انتهاك خصوصية الضحية، إذ تثبت برامج تجسس على أجهزة الضحية لمراقبة نشاطاته المختلفة مثل: التقاط صور للشاشة، وفتح الكاميرا والميكروفون، وتسجيل ضربات المفاتيح، لتستخدم هذه المعلومات التي تجمع في الاختراق أو السرقة لاحقًا.

كيفية تحقيق الأمان الرقمي خلال العمل عن بعد

يتطلب تحقيق الأمان الرقمي أثناء العمل عن بعد اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات الأمنية، مثل:

1. تأمين نظام التشغيل OS

يُعدّ نظام التشغيل أهم برنامج على حاسوبك، والذي لا يمكنك أصلًا استخدام الحاسوب بدونه، مما يجعله يتطلب الدرجة الأعلى من الحماية. تساعدك بعض أدوات الأمان الرقمي على تأمين نظام التشغيل مثل: برامج مكافحة الفيروسات، وجدران الحماية النارية Firewall، وأنظمة كشف الاختراق IDS، وأنظمة منع الاختراق IPS، التي تفيد في التصدي للبرمجيات الخبيثة.

2. تأمين شبكة الإنترنت

لا يمكنك العمل عن بعد بدون استخدام شبكة الإنترنت، لذا من الضروري تأمينها لضمان حمايتك وتقليل احتمالية تعرّضك إلى المخاطر السيبرانية، وذلك من خلال:

  • إلغاء تفعيل خاصية WPS: رغم أن خاصية WPS تتيح الاتصال السريع بشبكة الإنترنت، فإنها تمثل ثغرة تمكّن المخترق من اختراق جهاز التوجيه (الراوتر) بسهولة. لذا تأكد من إلغاء تفعيلها؛ إما من الزر الخاص بها المدمج في جهاز التوجيه، أو من خلال واجهة التحكم الخاصة بالراوتر.
  • استخدم خيار تشفير WPA-2: يؤمن خيار تشفير WPA-2 أفضل حماية للشبكة اللاسلكية، بفضل اعتماده على خوارزمية AES لتشفير جميع البيانات المُرسلَة والمستقبِلة عبر هذه الشبكة. كما يحدد صلاحيات الدخول للشبكة للمستخدمين الذين يمتلكون كلمة السر فقط.
  • تقييد الوصول: يمكنك إضافة المزيد من الحماية والأمان لشبكتك اللاسلكية عن طريق تحديد مجموعة من الأجهزة الموثوق بها، والسماح لها بالاتصال بهذه الشبكة ومنع بقية الأجهزة الأخرى، وذلك بالاعتماد على العنوان الفيزيائي MAC Address الخاص بكل جهاز.

3. استخدام شبكات واي فاي Wi-Fi آمنة

قد تغيّر مكان عملك بحكم العمل عن بعد، فقد تعمل يومًا من المنزل ويومًا آخر من المقهى أو المكتبة، مما يضطرك لتبديل شبكات الواي فاي Wi-Fi باستمرار، لذا عليك تجنب استخدام الشبكات المفتوحة لأنها عادةً تكون غير مؤمنة، وقد تعرضك لاختراق جميع بياناتك بسهولة؛ واستخدام شبكات معروفة أو التأكد من أمانها قبل الاتصال بها من خلال الاطلاع على خصائص الشبكة.

4. التحديث الدوري للأنظمة والبرمجيات

نعتمد على عشرات البرمجيات يوميًا لإنجاز مهام العمل بدون التفكير في مدى أمانها، وقد يعاني بعضها من الثغرات التي تسمح للمخترقين بالتسلل منها والدخول إلى نظامك، لذلك لم يَعد الاعتماد على أدوات الحماية وحدها كافيًا للحفاظ على أمانك الرقمي، بل يجب إجراء تحديثات دورية بانتظام لكل من نظام التشغيل والبرامج والتطبيقات الخاصة بالعمل؛ إذ تُعدّ أهداف مستمرة للمخترقين الذين يستمرون باكتشاف ثغرات ويستغلونها في تنفيذ عمليات الاختراق. فضلًا عن ضرورة تحديث أدوات الحماية الرقمية؛ لتواكب جميع أنواع الهجمات الجديدة.

5. التحقق دومًا من المصدر

قد تصلك اتصالات أو رسائل معينة تطلب الحصول على معلومات شخصية أو بيانات خاصة بالعمل، لا تقدّم أي منها قبل التأكد من هوية المتصل. مع ضرورة التعامل مع مرفقات البريد الإلكتروني بحذر، فهي قد تحتوي على فيروسات أو برامج ضارة. إضافةً إلى ذلك، تجنب تنزيل البرامج والتطبيقات من مواقع غير معروفة، بل اعتمد دومًا على المتاجر الموثوقة؛ فهي تمتلك سياسات صارمة لمتابعة إجراءات الأمان.

6. استخدام كلمات مرور قوية

تُعد كلمات المرور من أبسط طرق الحماية التي تُوضع لحماية الجهاز ونظام التشغيل، وجميع أنواع البرامج والتطبيقات، إليك بعض القواعد التي يجب مراعاتها لاستخدام كلمات المرور بشكلٍ صحيح:

  • اختر كلمات مرور قوية ومعقدة، ولا يمكن التنبؤ بها بسهولة، وتتكون على الأقل من 12 حرفًا يتنوع بين أحرف كبيرة وصغيرة، ورموزًا وأرقامًا.
  • اختر كلمات مرور فريدة لكل برنامج وتطبيق، ولكل حساب من حسابات العمل.
  • اهتم بتغيير كلمات المرور دوريًا لضمان سريتها في حال التعرف عليها.
  • استخدم برنامج لإدارة كلمات المرور بدلًا من حفظها في المتصفح أو في صورة نصية؛ لضمان عدم نسيانها أو ضياعها.

7. عزل حاسوبك

إذا كنت تعمل عن بعد من المنزل، فهذا يعني غالبًا وجود جهاز الحاسوب الخاص بالعمل في متناول بقية أفراد الأسرة الذين قد يستخدمونه بدورهم لأغراض شخصية، ما قد يُعرّض بيانات العمل للتخريب أو السرقة بقصد أو بدون قصد، وبخاصةٍ إذا تضمنت الأسرة أطفالًا. لذا من الضروري عزل حاسوب العمل في مكان خاص بعيدًا عن أفراد الأسرة، ومنعهم من استخدامه.

8. استخدام غطاء لكاميرا الويب

يتطلب العمل عن بعد التواصل مع بقية أعضاء الفريق الواحد أو طاقم العمل من خلال اجتماعات الفيديو، والذي يتطلب استخدام الكاميرا والميكروفون، وهو ما قد يخلق مخاطر أمنية محتملة تتعلق بالخصوصية تتمثل في وصول المخترقين إليهما دون إذن منك. لذا عليك حماية نفسك من خلال تغطية كاميرا الويب عند عدم استخدامها.

9. تفعيل الميزات

يمكن لتفعيل بعض الميزّات تعزيز حماية جهازك، مثل القفل التلقائي الذي يقوم بإيقاف تشغيل شاشة الجهاز بعد مدة زمنية معينة من عدم النشاط، ويتطلب فتح القفل لمواصلة التفاعل مع الجهاز. بالإضافة إلى خاصية التحقق التي تُرسِل لك رمز تأكيد إلى رقم الجوال أو البريد الإلكتروني قبل الدخول إلى الحساب.

10. التوعية حول الأمان الرقمي

من الضروري تثقيف نفسك باستمرار حول الأمن الرقمي بشكلٍ عام، وأنواع المخاطر الأمنية وتفاصيلها وكيفية حدوث كل نوع والثغرات التي يستغلها، لتتمكن من القيام بأفضل الممارسات الأمنية عبر الإنترنت لحماية نفسك وعملك.

في الوقت الراهن، تزداد أهمية الأمان الرقمي يومًا بعد يوم، إذ يمتلك دورًا حاسمًا في حماية الأفراد والمؤسسات والمجتمعات من التهديدات الرقمية، ويخلق بيئة عمل رقمية آمنة وموثوقة؛ مما يعزز الثقة بالاعتماد على التكنولوجيا في العمل والتخلي عن الأساليب التقليدية، وهذا يحقق بدوره التنمية والابتكار في مجالات مختلفة.

تم النشر في: تأهيل الموظفين الجدد

المصدر